تنطفئ أحياناً منارات لطالما أضاءت عتمة الغربة، وترحل عنا قامات نذرت أعمارها لترسيخ الهوية ومد جسور التواصل. بالأمس، ودّعت الجالية العربية في “أورانج كاونتي” بولاية كاليفورنيا، ومعها الصحافة العربية في المَغترب، الإعلامي والمؤرخ والناشط القدير الأستاذ محمد كعكاتي، الذي غيبه الموت تاركاً إرثاً إعلامياً وإنسانياً زاخراً يمتد لعقود.
منارات مضيئة في السيرة والمسيرة
وُلد الراحل الكبير في 24 يونيو 1950، وحمل في قلبه وعقله شغف الكلمة والمسؤولية تجاه قضايا أمته وجاليته. يُعد الأستاذ محمد كعكاتي مؤسس “جريدة العرب”، تلك النافذة الحرة التي أرادها أن تكون صوتاً نابضاً للمغتربين ومظلة تجمع شملهم وتدافع عن قضاياهم في بلاد الاغتراب.

37 عاماً من العطاء: عدسة تصوّر ووجدان يكتب
على مدار 37 عاماً من رحلته المهنية الدؤوبة، لم يكن الفقيد مجرد ناقل للأخبار، بل كان وجداناً حياً يكتب بمداد من الصدق، وعيناً ساهرة ترصد بالصوت والصورة نبض الأنشطة الثقافية والاجتماعية للجالية.
دعم المغتربين: نذر الراحل وقته وجهده لرفع مستوى وعي أبناء الجالية، ومساعدتهم على الاندماج الإيجابي في المجتمع الأمريكي مع الحفاظ على هويتهم وجذورهم الأصيلة.
تخفيف معاناة الحنين: كان يدرك بعمق مرارة الاغتراب وأوجاع الشوق؛ فعملت كتاباته وعدسته كبلسم يداوي معاناة الحنين إلى الأوطان، محولاً الغربة القاسية إلى مساحة للبناء، والإبداع، والتآخي.
رحيل جسد وبقاء أثر
بوفاة الأستاذ محمد كعكاتي في 29 مايو 2026، تفتقد الساحة الإعلامية العربية في الولايات المتحدة عيناً ساهرة وثّقت تاريخ الجالية خطوة بخطوة. ورغم أن جسده فارقنا، فإن روحه ستبقى حية في أرشيف “جريدة العرب” وفي ذاكرة كل من عاصره واستنار بقلمه وعدسته.
نرفع أحر التعازي لعائلته الكريمة، وأسرة مجلة الحضارة، ولعموم أبناء الجالية العربية في كاليفورنيا، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”