تنويه هام
هذا المقال قراءة نقدية وتحليلية لفهم خطاب التطرف العنيف وآلياته وسياقاته، ولا يهدف بأي شكل إلى تبريره أو الترويج له أو إعادة إنتاجه كمرشدٍ تطبيقي. فقط هو نصٌّ تحليليٌّ نقديٌّ مُفصَّل، دون إعادة إنتاج نص الكتاب أو تحويله إلى “دليل قابل للتطبيق".توطئة: ما المنهج الذي يتبنّاه كتاب «إدارة التوحّش»؟
يُتداول كتاب «إدارة التوحّش» المنسوب إلى «أبو بكر ناجي» بوصفه أحد النصوص “المفصلية” في التفكير الجهادي المعاصر، وقد أشارت أدبيات بحثية إلى تداوله منذ عام 2004 ضمن فضاء إلكتروني مرتبط بالسلفية الجهادية. (Combating Terrorism Center at West Point) كما تتوافر نسخ عربية متداولة عبر “الأرشيف الرقمي”، ما ساهم في اتساع انتشار النص خارج الدوائر التنظيمية الضيقة. (Internet Archive)
الكتاب -كما يُقرأ في التحليلات- لا يقدّم “فقهاً” بمعناه المدرسي، بل يشتغل كـ تصوّر استراتيجي مرحلي يربط بين ثلاثة تحولات متتابعة:
- إضعاف الدولة وإرهاقها حتى تتآكل ثقة المجتمع بقدرتها على الحماية والخدمة.
- إدارة مناطق الفوضى/الفراغ عبر سلطة أمر واقع: أمن، قضاء قسري، موارد وجباية، ضبط اجتماعي، وإعلام.
- التمكين الرمزي والمؤسسي: الانتقال من “إدارة موضعية” إلى ادعاء كيان سياسي شامل.
المهم هنا أن الكتاب -وفق هذه القراءة- يتعامل مع الفوضى لا كعارضٍ جانبي للحرب، بل كـ بيئة سياسية قابلة للاستثمار. تصبح “الفوضى” مادة خام تُعاد هندستها إلى “نظام” يُقدَّم بوصفه خلاصاً، في اللحظة التي تبدو فيها الدولة غائبة أو عاجزة أو متوحشة. هذا التحويل من الفوضى إلى “نظام قسري” هو جوهر المنهج.
«جوهر هذا المنطق ليس إسقاط الدولة فقط، بل تحويل انهيارها إلى “بيئة حاكمة” تُنتج فراغاً قابلاً لأن تملأه سلطة أمر واقع.»
أولاً: الفكرة المركزية-التوحّش بوصفه “فراغ سيادة” لا “فلتاناً عشوائياً”
الخطأ الشائع هو تفسير “التوحش” بوصفه انفلاتاً لا عقل فيه. بينما القراءة الأدق -كما تبرز في الدراسات التي تناولت حوكمة داعش- ترى أن بعض الجماعات لا تكتفي بإشعال الفوضى، بل تسعى إلى احتكار إدارتها: تحديد من يعبر، ومن يُعاقَب، ومن يدفع، ومن يَصمت، ومن يُقصى.
هذه النقلة تعني أن “التوحش” ليس مجرد عنفٍ مطلق، بل عنفٌ مُنظَّم تُصاحبه أدوات حكم: سجلات، محاكم، “لوائح”، موارد، وخطاب شرعنة. وقد وثّقت دراسة بروكينغز حول “الأسس القانونية” لداعش كيف سعت الجماعة إلى إظهار نظام قانوني يزاوج بين ادعاءات شرعية وبين “قواعد ولوائح” حديثة تخدم أغراض الضبط والمعاقبة في سياق دولة القرن الحادي والعشرين. (Brookings)
بهذا المعنى، يصبح السؤال التحليلي: كيف تتحول جماعة عنف إلى سلطة؟
الإجابة ليست في “الأيديولوجيا وحدها”، بل في القدرة على تحويل ثلاثة عناصر إلى منظومة واحدة:
- الخوف (كحاكم نفسي)
- الندرة (كحاكم اقتصادي)
- الشرعنة (كحاكم رمزي/قانوني)
ثانياً: المرحلة الأولى-إضعاف الدولة عبر تآكل الثقة والخدمة والهيبة
1) كيف تعمل هذه المرحلة اجتماعياً؟
في بيئات النزاع، الدولة لا تسقط فجأة فقط؛ غالباً تتآكل تدريجياً عبر ما يمكن تسميته “سلاسل الانكسار”:
- انكسار الأمن اليومي: يصبح التنقل مخاطرة، وتغدو الحماية سلعة.
- انكسار الخدمة العامة: تتعطل الكهرباء/الماء/الطبابة/الخبز أو تصبح انتقائية.
- انكسار العدالة: ينهار المسار الطبيعي لفض النزاعات، فتظهر محاكم بديلة، أو وساطات مسلحة.
- انكسار الثقة: حين لا تعود الدولة قادرة على “وعدٍ قابل للتصديق”، تتراجع شرعيتها العملية حتى عند مؤيديها.
في هذه البيئة، تتضخم القابلية للقبول بـ “أي سلطة” توفّر حدّاً أدنى من الضبط، ولو كان الضبط قمعياً. هذا لا يعني قبولاً أخلاقياً، بل استجابة بائسة لواقعٍ بلا بدائل.
تعليق فريق التحرير
الأثر على المجتمع المحلي بعد مرحلة تآكل الدولة/الاستنزاف يترك تآكل الدولة أثراً مباشراً على الحياة اليومية قبل أن يظهر في العناوين السياسية. فعندما تتراجع الخدمات ويضعف حضور القانون، تتغيّر أولويات الناس من المشاركة العامة إلى “النجاة الخاصة”. في التعليم، تتسع الفجوة بين المناطق، ويزداد التسرب المدرسي، وتتراجع جودة التعلم مع انقطاع الدوام أو اضطراب المناهج. وفي الاقتصاد اليومي، يتقلص دخل الأسر وتزداد البطالة، وتظهر أنماط معيشة قائمة على النقد السريع والعمل غير الرسمي. أما على مستوى العلاقات بين الجماعات، فتزداد الشكوك المتبادلة وتتصاعد العصبيات المحلية، لأن الخوف والندرة يدفعان الأفراد إلى الاحتماء بالدوائر الأقرب: العائلة، الحي، الجماعة، أو أي سلطة محلية توفر “حماية” ولو كانت مكلفة.
مفهوم تآكل الدولة
ما الذي يسمح بظهورها (محددات بنيوية/مؤشرات إنذار):
- انهيار الخدمة العامة أو تحولها إلى امتيازات.
- تفكك احتكار الدولة للأمن وظهور “حمايات” محلية مسلحة.
- استقطاب حاد يفتت المجال العام ويحوّل السياسة إلى هويات قاتلة.
- اقتصاد ظل متضخم يجعل العنف طريقاً للرزق.
ما الذي يعطّلها (رافعات كبح/تحصين):
- استعادة حدٍّ أدنى من العدالة الإجرائية (فضّ النزاعات، مساءلة) لمنع لجوء الناس لمحاكم السلاح.
- حماية شبكات الحياة اليومية (خبز/طبابة/ماء) بوصفها “أمن قومي اجتماعي”.
- شراكات محلية للمراقبة المجتمعية تمنع تمدد الخوف كحاكم وحيد.
- خطاب وطني جامع يمنع تحويل الانهيار إلى حرب هويات.
2) لماذا تُعد هذه المرحلة خطرة؟
لأنها تخلق “قابلية للتسييج”: أحياء، مدن، ريف كامل يمكن عزله، التحكم بمداخله، وفرض قواعده. هنا يصبح المجتمع “موضوعاً للحكم” لا شريكاً في الحكم.
3) مثال تطبيقي واسع التداول: الموصل بوصفها لحظة انتقال
سيطرة داعش على الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014 شكّلت لحظة انتقال نوعي من التمرد إلى الإمساك بمدينة كبرى، بما يعنيه ذلك من موارد ومؤسسات وسكان. (The Guardian)
الحدث مهم ليس بوصفه “انتصاراً عسكرياً” فقط، بل لأنه يفتح باب المرحلة التالية: الحكم.
ثالثاً: المرحلة الثانية-إدارة مناطق الفوضى عبر “حوكمة قسرية”
هنا تتغير طبيعة السلطة: من العنف الذي يضرب ثم يختفي، إلى العنف الذي يبقى ويدير الحياة اليومية. والحوكمة القسرية عادةً لا تبدأ من “المثاليات”، بل من أبسط احتياجات الناس:
- الأمن من السلب والقتل العشوائي
- تنظيم السوق والخبز والوقود
- فض النزاعات
- فرض قواعد سلوك
لكن الفرق الجوهري أن هذه الحوكمة ليست عقداً اجتماعياً، بل إدارة مجتمع بالخوف.
«الشرعية الإجرائية هي أخطر أشكال القبول: خضوعٌ اضطراريٌّ لأن السلطة تمنع الأسوأ، لا لأنها تستحق الطاعة أو تمثل عقداً اجتماعياً.»
تعليق فريق التحرير
الأثر على المجتمع المحلي بعد مرحلة إدارة مناطق الفوضى/الحوكمة القسرية عندما تبرز “سلطة أمر واقع” تفرض قواعدها على المجال العام، يتبدّل سلوك المجتمع تحت ضغط الامتثال. في التعليم، غالباً ما يصبح التعليم أداة لإعادة تشكيل الهوية والذاكرة العامة، عبر تقييد المحتوى أو فرض خطاب أحادي، ما ينتج جيلاً أقل ثقة بالتعددية وأكثر قابلية للاستقطاب. وفي الاقتصاد اليومي، تتحول الجباية والقيود إلى عبء يضغط على الأسواق الصغيرة ويُفاقم الغلاء، وتزداد الهجرة الداخلية بحثاً عن مناطق أقل قسوة. أما العلاقات بين الجماعات، فتتأثر بثلاث ظواهر متزامنة: انتشار الوشاية والخوف من “الاشتباه”، توسع الفجوات بين الموالين/الحياديين/المتهمين، وتراجع الثقة الأفقية داخل المجتمع، لأن الناس يُجبرون على الصمت أو المسايرة لتجنّب العقاب.
1) أدوات الحوكمة القسرية كما تُظهرها الأدبيات عن داعش
دراسة بروكينغز (Revkin) توضح أن داعش لم تكتفِ بخطاب “الشرع”، بل أقامت جهازاً قانونياً/تنظيمياً يعاقب “مخالفات حديثة” ويضبط الشارع عبر لوائح وإجراءات أقرب إلى بيروقراطية قمعية. (Brookings)
هذا يعني أن “القانون” في التجربة الداعشية كان يُستخدم غالباً بوصفه:
- أداة طاعة: تحويل الخوف إلى روتين امتثال
- أداة تصفية: شرعنة إقصاء الخصوم عبر مسارات “قضائية” شكلية
- أداة جباية: ربط الضبط بالموارد
2) لماذا ينجح هذا النموذج مؤقتاً؟
لأنه يقدّم ما يمكن تسميته “شرعية إجرائية”: الناس قد يخضعون لمن يمنع الفوضى الأشد فوضى. لكن هذه الشرعية هشة؛ إذ إنها قائمة على المقارنة بين “سيئ” و”أسوأ”، لا على الرضا.
3) المفارقة: انتظامٌ بلا عدالة
قد يبدو للمتابع الخارجي أن “وجود قواعد” يعني “حكم دولة”. لكنه في حالات كهذه قد يعني فقط أن العنف أصبح مؤسسياً: أكثر قابلية للاستمرار، وأكثر قدرة على ابتلاع المجتمع.
يؤكد المؤلف أن “مرحلة التوحش” تعد المرحلة الثانية بعد المرحلة الأولى التي تتمثل بـ “شوكة النكاية والإنهاك”، وقبل المرحلة الثالثة والأخيرة التي تقود إلى”التمكين”؛ أي إقامة الدولة الإسلامية، حسب الخطاب الجهادي
رابعاً: المرحلة الثالثة-التمكين الرمزي والمؤسسي: ادعاء الدولة وبناء هوية سيادية
التمكين في هذا السياق لا يعني فقط السيطرة على الأرض، بل يعني:
- إنتاج رموز سيادة: راية، لقب، خطاب “الدولة”
- إنتاج سردية خلاص: “نحن البديل”
- إنتاج هوية سياسية تُعرّف الداخل والخارج وتُشرعن الإقصاء
1) إعلان “الخلافة” كذروة ادعاء السيادة
في أواخر يونيو/حزيران 2014، أُعلن قيام “الخلافة” وتغيير الاسم إلى “الدولة الإسلامية”؛ وقد تناولت مصادر متعددة هذا الإعلان بوصفه لحظة انتقال رمزي وسياسي من تنظيم مسلح إلى ادعاء كيان. (OUP Academic)
2) المسرح الرمزي: ظهور البغدادي في جامع النوري
تذكر مصادر توثيقية أن خطبة البغدادي في جامع النوري بالموصل ارتبطت بتكريس صورة “الدولة المرئية”. (OUP Academic)
في التحليل السياسي، هذه ليست تفاصيل هامشية؛ إنها جزء من صناعة “الهيبة” التي تُعيد تشكيل خيال الأنصار والخصوم معاً.
3) لماذا يفشل “التمكين” غالباً؟
لأن ادعاء الدولة يصطدم بثلاثة اختبارات لا ترحم:
- اختبار الموارد: هل يستطيع الكيان تمويل الإدارة والحرب؟
- اختبار المجتمع: هل يستطيع إنتاج قبولٍ مستقر؟
- اختبار الخصوم: هل يستطيع الصمود أمام ضغط منسق (عسكري/استخباراتي/محلي)؟
وهنا تكشف الأدبيات أن الدولة القسرية تعيش غالباً على “وفرة الحرب” (موارد السيطرة والنهب والجباية)؛ فإذا تراجعت السيطرة وارتفعت الكلفة، يبدأ الانهيار من الداخل.
تعليق فريق التحرير
الأثر على المجتمع المحلي بعد مرحلة التمكين/ادعاء الدولة في لحظة ادعاء “الدولة”، يتعرض المجتمع لضغط رمزي مضاعف: إعادة تعريف الانتماء والولاء، وترسيم “من هو داخل الكيان” ومن هو خارجه. في التعليم، يتجسد ذلك في محاولة صياغة جيل “مؤدلج” عبر شعارات وسياسات ثقافية تضيّق مساحة التفكير النقدي. وفي الاقتصاد اليومي، قد يظهر انتظامٌ ظاهري في بعض الخدمات، لكن ثمنه يكون غالباً المزيد من المصادرات والضرائب والقيود، ما يخلق هشاشة كامنة ويؤجل الانفجار بدل أن يمنعه. أما العلاقات بين الجماعات، فتميل إلى مزيد من الانقسام، لأن خطاب “السيادة” يُترجم عملياً إلى طبقات مواطنة غير متساوية، ويؤدي إلى إقصاء اجتماعي واستقطاب طويل الأمد قد يستمر حتى بعد زوال الكيان.
خامساً: الوسائل العابرة للمراحل—كيف تتحول السلطة القسرية إلى منظومة متكاملة؟
1) الاقتصاد والتمويل: من موردٍ حاسم إلى نقطة انهيار
تقارير بحثية—منها تقرير CRS—تُبرز أن موارد داعش وتمويلها ارتبطت بالسيطرة الإقليمية وما تتيحه من إيرادات، وأن استهداف التمويل شكّل محوراً أساسياً في مواجهتها. (Congress.gov)
كما يوضح تحليل CTC “الفشل المتوقع” أن تراجع التوسع وارتفاع كلفة الحرب وتعقّد الجبهات جعل “فشل الدولة” متوقعاً حين انكشفت هشاشة منظومة الإيرادات والإدارة. (Combating Terrorism Center at West Point)
الخلاصة التحليلية: السلطة القسرية قد تنمو بسرعة، لكنها تُستهلك بسرعة أيضاً عندما لا تمتلك اقتصاداً قابلاً للحياة خارج منطق الحرب.
2) الإعلام: من الدعاية إلى “حكم الانتباه”
الإعلام هنا ليس زينة ولا ملحقاً؛ إنه:
- توجيه للانتباه: ما الذي يُرى وما الذي يُخفى
- تعريف للعدو: من الذي يُقتل دون مساءلة
- صناعة رهبة: تضخيم القدرة لتجاوز الحجم الواقعي
- تثبيت هوية: تحويل الانتماء إلى طقس يومي
هذه الوظائف تجعل الإعلام جزءاً من السلطة لا مجرد خطاب عنها.
«الإعلام هنا ليس زينةً دعائية؛ إنه جزء من الحكم: يعرّف العدو، ويضبط السلوك، ويصنع رهبةً تتجاوز الحجم الواقعي للفاعل.»

3) التنظيم والتجنيد: المرونة بوصفها بقاءً
تؤكد دراسات CTC أن تحليل استراتيجية داعش غالباً ما يستدعي “نصوصاً مفصلية” مثل «إدارة التوحش» لفهم المنطق العام، مع الإشارة إلى أن التنظيم نفسه قد يختلف في بعض التفاصيل، لكن البنية المرحلية ظلت مرجعاً تحليلياً شائعاً. (Combating Terrorism Center at West Point)
والثابت أن البنى المرنة والشبكية تمنح التنظيم قابلية للعودة بعد خسارة الأرض، لأن الشبكات يمكنها البقاء حتى عندما تسقط “الدولة”.
4) التبرير الشرعي: الدين كأداة ضبط سياسي
في التجارب المتطرفة، تُستخدم اللغة الدينية لإنتاج “قانون طاعة” و”حدود انتماء” و”تسويغ قسوة”. هذه ليست مسألة وعظية، بل تقنية سلطة: من يعارض يُوصف خارج الجماعة، وخارج الإنسانية أحياناً، فتُشرعن ضده العقوبة.
خاتمة: ما الذي يجعل النص خطيراً؟ وما الذي يجب أن نتعلمه منه؟
تكمن خطورة هذا النوع من النصوص في أنه يقدّم تصوّراً لتحويل الانهيار إلى سلطة: ليس عبر القتال وحده، بل عبر إدارة الخوف والندرة والرمز. غير أن التجربة – كما تُقرأ في مسار داعش – تُظهر أيضاً أن “الدولة القسرية” قد تنجح تكتيكياً في الفراغ، لكنها كثيراً ما تفشل استراتيجياً حين تُحاصر الموارد ويستيقظ المجتمع وتتوحّد الخصومات ضدها. (Combating Terrorism Center at West Point)
«نجاح هذا النموذج تكتيكي غالباً: يصعد في الفراغ، لكنه يفشل استراتيجياً حين تتوحد الخصومات، ويضيق التمويل، ويستعيد المجتمع قدرته على المقاومة.»